الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلى بارئهم ، من خلال ابتلائهم بالشدائد الصعبة تارة ، وبفيوضات رحمة الرخاء تارة أخرى ، فمن لا تنفعه البشارة يأتيه الإنذار وهكذا ، كل ذلك إتماما للحجة عليهم . صحيح أن المصلحة الموجبة للتربية الربانية تقتضي ( بعلم رب الأرباب ) أن يمهل ولكنه سبحانه لا يهمل ، وعاجلا أم آجلا سينال كل نصيبه بما كسبت يداه . من الآيتين الأخيرتين ، تتضح لنا فلسفة تكرار آيات القرآن لذكر تأريخ الأمم السابقة . أفلا تكفينا قصص السابقين عبرة لإصلاح أنفسنا والرجوع إلى الله تعالى ؟ بل كيف نسترخي بالقعود حتى يقدر علينا ما كتب على الذين ضلوا وظلموا من قبلنا ؟ اذن وعلينا الاعتبار ، وإلا فسنكون عبرة لمن سيأتي بعدنا . * * * 2 ملاحظة : 3 الغفلة وطول الأمل مما لا شك فيه أن الأمل بمثابة العامل المحرك لعجلة حياة الإنسان ، فلو ارتفع الأمل يوما من قلوب الناس لارتبكت مسيرة الحياة ولا تجد إلا القليل ممن يجد في نفسه دافعا لمواجهة صراع الحياة معه ، والحديث النبوي الشريف : " الأمل رحمة لأمتي ، ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها ، ولا غرس غارس شجرا " ( 1 ) يشير لهذه الحقيقة . وإذا ما تجاوز الأمل حده المعقول فإنه سيتحول إلى ( طول أمل ) وهو ما ينذر بالانحراف والهلاك ، ومثله كمثل ماء المطر الذي يمثل عامل الحياة الفياض

--> 1 - سفينة البحار ، ج 1 ، 30 ( أمل ) .